بسم الله الرحمن الرحيم
عن عبدا لله بن عمرو رضي الله عنه قال (( يأتي على الناس زمان قلوبهم قلوب الأعاجم ، ما آتاهم الله من رزق جعلوه في الحيوان ، يعدون الصدقة مغرما و الجهاد ضررا )) السلسلة الصحيحة برقم 3357
ومن هؤلاء الذين لهم قلوب الأعاجم ، أحبار السوء الذين اتخذهم الناس رؤوسا فضلوا و أضلوا ، الذين سخروا بضاعتهم المزجاة في العلم الشرعي للدفاع عن الصليبيين و التنقيص من قدر الجهاد و المجاهدين فيراهم الناس في كل وسيلة من وسائل الإعلام لا يدخرون وسعا لتبرير جرائم الطواغيت وطمس عقيدة الولاء و البراء عند المسلمين ويسمون الجهاد مغامرة وفساد و محاربة الطواغيت خروج ، فجعلوا حربهم ضد الإسلام و أهله وسلمهم للمشركين و أهل الأوثان فكانوا أحق الناس بأن يوصفوا بالخوارج واحد هؤلاء قد كتب مقالة يرد فيها على سؤال وجه له عن سبب تغيير الفتوى بوجوب الجهاد في أفغانستان وتحريمه في العراق وعد فيها ستة أمور علل من خلالها قوله بالتحريم نظرا لاعتبارات واقعية بزعمه فضح في مقالته حقيقة ما يحمله من جهل مركب و تعالم مزيف وعلمانية ملتحية ونحن هنا سنعرض تلك النقاط الست مع الجواب عليها إن شاء الله تعالى
أ- زعم أن الشعب الأفغاني هب كله لجهاد الغزاة الكفار الروس بينما الشعب العراقي بكل طوائفه وملله ونحله هو الذي استنجد بالأمريكان الكفار لتخليصه من كفار ملحدين يحكمون البلاد وان هؤلاء الكفار الأمريكان سمحوا للناس بفتح المساجد و إقامة شعائر الدين
أقول : زعمه هذا من الكذب البين ، فالحكومة الأفغانية لا تختلف عن أي حكومة طاغوتية تحكم بلاد المسلمين سواء في سوريا أو تونس أو ليبيا وغيرها، فما كان يجري في أفغانستان من محاربة للدين يجري أيضا في غيرها من بلاد المسلمين فلماذا تجب محاربة حكومة كابل ولا تجب محاربة الأنظمة الأخرى ؟ و نقول أيضا إن عدم تسميته لدخول الصليبيين للعراق بالغزو باعتبار أن دخولهم كان بطلب من الشعب العراقي !! فإن دخول الروس أيضا لم يكن غزوا لأنه كان بطلب من حكومة كابل الرسمية لمحاربة فئة " ضالة " خارجة عن طاعة ولي الأمر وكان عدد من القبائل الأفغانية موالية للحكومة . فقوله إن الشعب هب كله لجهاد الغزاة يدل على جهله التام بما كان يجري هناك وأما زعمه بان الشعب العراقي أستنجد بالصليبيين !! فإن أهل السنة بكل شرائحهم سواء من حمل السلاح كالمجاهدين أو من آثر العمل السياسي كالحزب الإسلامي و هيئة علماء المسلمين فهؤلاء جميعا يسمون الدخول الأمريكي بالاحتلال ، وحتى الصليبيون أنفسهم لا ينكرون أن وضع العراق هو وضع الدولة الخاضعة للإحتلال وذلك بتطبيقهم الانتقائي لبعض بنود اتفاقية جنيف الخاصة بذلك وهذا اعتراف عملي منهم بالإحتلال ، فمن أين جاء بالإجماع يا ترى ؟؟ إلا إذا كان يرى أن تلك الطائفة المعروفة بتاريخها الأسود في حربها ضد الإسلام و المسلمين أو أنه يرى الأكراد الذين يسعون للإنفصال هم كل الشعب العراقي فعندها نقول له نعم صدقت وأما قوله فض فوه ، بأن الإحتلال سمح بفتح المساجد و إقامة الشعائر الدينية ، فنقول له ..وهل هذه منة يمنون بها على المسلمين في بلاد المسلمين أن سمحوا لهم بالصلاة بعد أن دمروا عدد كبيرا من مساجد أهل السنة ؟؟ وهل المحتل إذا سمح بإقامة الشعائر الدينية ينتفي عنه اسم محتل ؟؟ فعلى تبريره الساقط هذا يكون قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( ما أقاموا الصلاة فيكم ) يشمل الكافر الغازي وهذا لا شك انه من تحريف الكلم عن مواضعه. نعم قد سمح الغزاة الصليبيون للمساجد أن تقام فيها الصلاة وبرعايته أيضا ، بل وقام بتسليم الأئمة هناك عددا من السيارات الفرنسية كرشوة لهم بعد أن تبين للمحتل إن هؤلاء الأئمة من صنف كاتب المقالة ممن يخذل الناس عن الجهاد ( جريدة الشرق الأوسط 30 ديسمبر 2003 ) فهذه هي المساجد التي سمح بها المحتل وأما مساجد الفلوجة و الحديثة و القائم وغيرها من المدن التي تحارب المحتل فقد تم تسويتها بالأرض ووضع الصليب على مصاحفها
ب - زعم انه لا يوجد تمايز بالصف ولا راية واضحة في العراق
أقول : لم يكتفي هذا و امثاله بالقعود عن الجهاد حتى أخذ بتثبيط الآخرين و تخذيلهم بهذه الشبهات التي هي عقوبة قدرية لهم على قعودهم وتخلفهم، كما قال تعالى: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} إن هذا القول باشتراط تَمَيُّز الدارين لوجوب الجهاد هو قول فاسد، وهو يفضي إلى تعطيل الجهاد خاصة جهاد الدفع. كذلك فإن هذا القول باشتراط تميز الدارين معناه الاستسلام للأمر الواقع والسكوت عن هؤلاء الصليبيين، ومعنا، إسقاط فريضة الجهاد المتعين على أعيان المسلمين بهذه البلاد، وهذا القول يفضي إلى استئصال الإسلام بالكلية من هذه البلاد في زمن يسير. نعوذ بالله من ذلك فكم من بلاد قامت بها ممالك إسلامية عظيمة ثم هي اليوم ديار كفر، صار فيها الإسلام أثرا بعد عين، كالأندلس والتركستان وبخارى وسمرقند والبلقان وغيرها، وكم من بلاد أَسْقَط فيها أشياع هؤلاء المخذلين الجهاد بشبهاتهم الشيطانية، كما حدث في الهند وكانت مملكة إسلامية فاحتلها الإنجليز، وأسقط علماء السوء الجهاد كأمثال كاتب المقالة بحجة أن الإنجليز هم أولوا الأمر الواجب طاعتهم لقوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ}، ولله الأمر من قبل ومن بعد. وهذا مثال لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه مما يهدم الدين (جدال المنافق بالقرآن). ومن كان من العلماء يصد المسلمين عن الجهاد بهذه الشبهات ممالأة ونصرة للصليبيين فهذا العالِم لاشك في كفره، هو مرتد خارج من ملة الإسلام، وحكمه حكم أسياده، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ومعنى قوله بعدم وجود تمايز صف هو أن مخالطة المؤمنين للكافرين مانعة من قتال الكافرين وعذر في ترك قتال الكافرين، لما ينتج عنه من قتل بعض المؤمنين المخالطين. وكما لا يخفى، فهذا القول يفضي إلى تعطيل الجهاد بنوعيه (قتال الطلب وقتال الدفع) فما من بلد الآن إلا به مسلمون مخالطون للكفار بنسب مختلفة، يوجد مسلمون بالصين والهند وروسيا وأمريكا وغيرها وكلها ديار كفر، أفيمنع هذا من جهادهم عند الاستطاعة؟ و ليس معنى هذا أن المؤمن المخالط للكافرين لا حرمة له أو أنه مهدر الدم، لا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |